المطلب الرابع
آثاره على الفرد والمجتمع
للزنا آثار شنيعة يُخلِّفها بعده على مستوى الفرد والمجتمع.
فعلى مستوى الفرد:
فالزنا أحد الكبائر الموبقات التي حذر منها النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو أحد أمرين هما أكثر ما يدخل الناس النار لما رواه أبو هريرة [1] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: (الفم والفرج) [2] .
كما أنه أحد أسباب حل دم المسلم المحصن: (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) [3] .
ومن شؤمه على الفرد أنه يوجب الفقر، ويقصر العمر، ويسود الوجه ويورث المقت بين الناس، ويشتت القلب، ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف.
(1) هو: عبدالرحمن بن صخر الدوسي، كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولد سنة 21 قبل الهجرة ونشأ ضعيفًا يتيمًا في الجاهلية ثم أسلم عام خيبر سنة 7 للَّهجرة ولزم صحبه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه (5374) حديثًا، ولي امرة المدينة، ثم استعمله عمر على البحرين، وكان أكثر مقامه بالمدينة توفي بها سنة تسع وخمسين، وقيل سنة ثمان وخمسين، الإصابة 2/ 271، الأعلام 4/ 80.
(2) رواه الترمذي، وقال: (حديث صحيح غريب) تحفة الأحوذي 6/ 142، أبواب البر والصلة - باب ما جاء في حسن الخلق، وابن ماجه كتاب الزهد باب ذكر الذنوب وقد حسنه الألباني، صحيح سنن ابن ماجه 2/ 417، والبخاري في الأدب المفرد باب حسن الخلق إذا فقهوا رقم 289، ص: 127، وأحمد في المسند 2/ 291، 392، والحاكم في مستدركه وقال (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، ووافقه الذهبي المستدرك 4/ 324، كتاب الرقاق، واللفظ للترمذي والحاكم.
(3) رواه البخاري كتاب الديات، باب قول اللَّه تعالى: {إن النفس بالنفس ... } ومسلم كتاب القسامة، باب ما يباح به دم المسلم، واللفظ لمسلم.