الصفحة 158 من 220

يلزم من ذلك أن يكونوا عصبة في ولاية النكاح، بدليل الأخوات مع البنات فإنهن عصبات في الميراث دون العقل والتزويج [1] .

القول الثاني:

إن كل من يرث بفرض أو تعصيب أو رحم يلي النكاح، وهذا مذهب الحنفية [2] لأنه من أهل ميراثها فكان وليًا كالعصبة، فعليه من يرث بنت الزنا كالأخ لأم أو الخال يكون وليًا لها، وكذا كل وارث مدل إليها بالأم.

الترجيح:

الذي يظهر - واللَّه أعلم - أن الولاية في الأصل للعصبة خاصة؛ لأنهم ذكور مدلون بذكور، أما ذوي الأرحام فالأصل أنه لا ولاية لهم لأنها - أي الولاية - إذا لم تثبت للأنثى لم تنتقل عن طريقها فلا تثبت لمدل بأنثى.

هذا في الأصل أما في حالة بنت الزنا فقد يكون الوضع مختلفًا:

1 -للتيقن من عدم وجود العاصب.

2 -ولأن المعتبر في الولي كمال النظر في الجملة بكونه رجلًا - لقصور المرأة -، وكمال الشفقة، والأخ لأم أو الخال رجل وقد يكون أكمل شفقة من غيره لقربه.

3 -وإنما لم تثبت الولاية للأم لا لمجرد كونها أنثى، بل لما يلازم ذلك غالبًا من قصور في النظر، وهذا لا يتعدى إلى من أدلى بها.

4 -ولأن ذا الرحم كالخال أو الأخ لأم مقبول الولاية لمن هو عاصب له، فدل على أنه أهل للولاية في ذاته؛ فلا يؤثر كونه قد أدلى بأنثى، وإنما قدم

(1) المغني 6/ 227.

(2) تبيين الحقائق 2/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت