ثانيًا: ولاية النكاح:
لما كان ولد الزنا - ذكرًا كان أو أنثى - مقطوع النسب عن الأب وعن العصبة المدلين به فمن هو الأولى بتزويجه؟.
1 -إن كان له ابن فإنه يلي نكاحه عند الجمهور [1] خلافًا للشافعية [2] .
2 -إذا لم يكن له ابن وكان له عاصب بالولاء - معتقه أو معتق أمه - فهو وليه لأنه عاصب [3] .
3 -أما إذا لم يكن له أحد منهما فهل يلي أقاربه من جهة أمه نكاحه؟ اختلف العلماء في ذلك إلى قولين:
القول الأول:
أن غير العصبات لا يتولون النكاح بل يتولاه عند عدمهم السلطان، وهذا قول عند الحنفية - هو خلاف المذهب عندهم - [4] ، وهو قول المالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] لما روى عن علي أنه قال: (إذا بلغ النساء نصَّ الحِقاق فالعصبة أولى إذا أدركن) [8] فلا يتولى أقارب الأم نكاح ولدها من الزنا لأنهم ليسوا عصبة عند الجمهور.
وكذلك فهم وإن كانوا عصبة في الميراث على إحدى الروايتين عند الحنابلة إلا أنه لا
(1) تبيين الحقائق 2/ 122، شرح الخرشي 3/ 180، كشاف القناع 5/ 50.
(2) نهاية المحتاج 6/ 233.
(3) بدائع الصنائع 2/ 252، شرح الخرشي 3/ 181، تحفة المحتاج 7/ 247، الإنصاف 8/ 70.
(4) هو قول محمد بن الحسن، تبيين الحقائق 2/ 126.
(5) شرح الخرشي 3/ 180.
(6) أسنى المطالب 3/ 20، مغني المحتاج 4/ 249.
(7) المغني 7/ 13.
(8) المغني 7/ 13، رواه البيهقي في السنن الكبرى 10/ 320، ومعناه إذا بلغت من سنها المبلغ الذي يصلح أن تخاصمِ وتخاصمَ فالعصبة أولى من أمها والحقاق مصدر المحاقة.