المناقشة والترجيح:
مما سبق يتبين - واللَّه أعلم - أن القول الأول - قول الجمهور - هو الراجح لما يلي:
1 -لتوافقه مع عمومات النصوص التي تدل على أن الميراث لأصحاب الفروض على قدر فروضهم، والباقي لعصبة الميت الذين دل الدليل على كونهم عصبة.
2 -ولأنه أحظى بالدليل الصحيح الثابت في الصحيحين ( ... ثم جرت السنة في الميراث أنه يرثها وترث منه ما فرض الله لها) [1] .
3 -ولقوة أدلته وسلامتها بوجه عام من معارض قادح.
4 -ولأن تقسيم المواريث توقيفي لا يعتبر فيه إلا النص الصحيح.
5 -ولما يأتي من مناقشة أدلة القولين الآخرين.
مناقشة أدلة القول الثاني:
1 -أما استدلالهم بأن النبي ص ألحق الولد بالمرأة فلا دليل فيه على أنها تأخذ كل ميراثه لأنه إنما أفاد قطع نسبته عن الملاعن لانتفائه منه، فيصير كمن لا أب له، وهو ولد الزنا [2] .
2 -وأما أن النبي - جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها [3] فيناقش من وجهين:
أ - أن هذا الحديث متكلم في سنده قال البيهقي [4] منقطع [5] .
(1) من كلام سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه -، البخاري كتاب التفسير - تفسير سورة النور باب"والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين"، ومسلم كتاب اللعان 10/ 123، واللفظ للبخاري.
(2) فتح الباري 12/ 31.
(3) سبق تخريجه.
(4) هو: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله البيهقي الشافعي، فقيه حافظ محدث أصولي، مكثر من التصنيف، غالب عليه الحديث واشتهر به ورحل في طلبه، توفي سنة 458، طبقات الشافعية 3/ 3، وفيات الأعيان 1/ 75.
(5) معرفة السنن والآثار 9/ 153.