الصفحة 103 من 220

الترجيح:

1 -تبين من ما مضى أن أشهر حديث بالباب، وهو قول النبي: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) [1] ، ليس فيه دلالة صريحة على جواز إلحاق ولد الزنا بالزاني عند عدم الفراش ولا على عدم جوازه؛ لأنه حكم في واقعة معينة يجري على مايشبهها من الوقائع، وهي حالة وجود الفراش الشرعي.

2 -ولاشك أن الشارع الحكيم متشوِّف لإلحاق الإنساب، وهذا الأمر من مقاصد الشريعة المعروفة عند أهل العلم، فلا يسأل مستلحق لولدٍ مجهول النسب عن سبب استلحاقه، بل يعامل على الأصل وهو تقدير السلامة، ويترتب على هذا الأمر - وهو تشوف الشارع لإلحاق الأنساب - أن ينسب كل ولد مجهول النسب إلى مدعيه مطلقًا ويعتبر هو الأصل إلا إن امتنع إلحاقه بذلك المدعي عقلًا أو شرعًا، فالذي يمتنع عقلا هو استلحاق الشخص لمن هو أكبر منه أو مساوٍ له أو أصغر منه بقدر يسير أقل من عمر من يتصور منه الوطء والإنزال.

أما الذي يمتنع شرعًا فهو ما ورد به النص الصحيح بمنع النسب صريحًا كمنع استلحاق الزاني للولد في حالة الفراش.

3 -فيبقى مدار المسألة على وجود النص الواضح الصحيح في منع إلحاق الولد بالزاني في هذه الحالة أو عدم الوجود، فعند وجود هذا النص فلا يصار إلى غيره كما تقدم في كلام ابن القيم، وعند عدم وجوده فالأصل المترجح هو الإلحاق لعدم المانع الشرعي والعقلي، ولمصلحة الولد الظاهرة.

4 -وأقوى دليل في المسألة هو الدليل الثاني والدليل الرابع والخامس، أما الثاني فهو قوله: (لا دعوة في الإسلام ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش وللعاهر الأثلب)

(1) البخاري 12/ 52، كتاب الفرائض باب من ادعى أخًا أو ابن أخ، ومسلم 10/ 26، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت