قال الشيخ -وفقه الله-: لاَ حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ يَقُول إن العَاصيَ خرجَ مِن الإِيمان، لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلًا له، أو ليْس منا بمعنى: ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست مني، إذا سلك غير أسلوبه [171] .
60 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"مَن لَعَنَ مُؤْمِنًا فَكَأنَّمَا قَتَلَهُ" [172] (ص 104) .
قال الشيخ -وفقه الله-: الظاهر من الحديث التشبيه في الإِثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف.
61 -قوله في الحديث:"مَا أجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ [173] مَا أجْزَأ فُلاَنٌ" (ص 106)
قال الشيخ -وفقه الله-: قال الهروى في قوله عليه السلام:"لاَ تَجْزِي عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ" [174] أي لا تقضي. يقال: جَزَى عَنِّي بغير همز ومعنى قولهمْ [175] : جزاه الله عني خيرًا، أي قضاه الله ما أسلف فإذا كان بمعنى الكفاية قلت: جَزَأ عني مَهْمُوزًا وأجزأ. قال أبو عبيد ويقال: جَزأْت [176] بالشيء، واجتَزَأْت وَتَجَزَّأْت وتجزات أي اكتفيت به. وأنشد: [الوافر]
فَإنَّ اللُّؤْمَ فِي الأقْوَامِ عَارٌ ... وَإنَّ المَرْءَ يُجْزأُ بِالكُرَاعِ
(171) في (ج) "مسلكه".
(172) الذي في مسلم"ولَعْنُ المُؤْمِن كَقَتْلِه".
(173) في (ب) "ما أجزا من اليوم"، وهو تحريف، وما هنا هو الذي في صحيح مسلم.
(174) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي (باب وقتها) (ص 1553) .
(175) في (ب) "قوله".
(176) في (ب) "عني"ساقطة.