ثالثًا: كون المستهدفين أهل أمان، أو أهل ذمّة، أو أهل هدنة!!
وهذه معضلة أخرى لم نجد لها حلًا!!
أما كونهم أهل ذمّة: فالذي نعرفه وتعلمناه منكم ومن كتب "السلف" بأن أهل الذمة هم: أناس يعيشون في بلاد الإسلام وتجري عليهم أحكام المسلمين، وهؤلاء لا يكونون في جزيرة العرب لأن الكافر لا يسمح له باستيطان جزيرة العرب .. والأمريكان لا تنطبق عليهم أحكام الإسلام التي لا يتحاكم إليها حكام الجزيرة أصلًا، وهم متواجدون في جزيرة العرب، فكيف صاروا أهل ذمة!! أفيدونا أفادكم الله!!
أما كونهم أهل هدنة: فنحن تعلّمنا بأن المهادن هو حربي عقدنا معه اتفاقًا على وقف الحرب بيننا وبينه لمدة معلومة على أن يكون في بلاده، ولا يحارب المسلمين أو يُعين على حربهم .. فالجنود الأمريكان في بلاد المسلمين، وهم يحاربون المسلمين الآن في العراق وأفغانستان والفلبين والسودان وفلسطين والجزيرة وجورجيا وطاجيكستان وقرغيزيا بل وفي كل الأرض، فيكف نتصور أنهم أهل هدنة، ومَن مِن حكام العرب يملك أن يهادن الأمريكان!! أفيدونا أفادكم الله!!
أما كونهم أهل أمان: فنحن نتساءل: من أعطاهم الأمان!! أحاكم اتفق العلماء على كفر مثله لموالاته الكفار، أم حاكمٌ اتفق العلماء على كفر مثله لتحكيمه غير شرع الله، أم حاكم اتفق العلماء على كفر مثله لتحليله الربا والفسوق والفجور والانحلال والبدع والكفريات وحماها بقوانين كفرية في محاولة لانتزاع الإسلام من صدور المسلمين!!
لقد أشكل علينا هذا الأمر جدًا: فنحن لم نكن نبحث عن كون عهد الأمان من حاكمٍ هذا شأنه جائز أم لا!! وإنما كنا نبحث في كون عقد زواج هذا الحاكم بزوجته المسلمة ساري المفعول أم لا، وهل يصح لمثل هذا الحاكم أن يكون وليًا على ابنته في عقد زواج فضلًا عن عقد أمان لأعداء الإسلام مُلزم للمسلمين!!
لقد أفتى العلماء بكفر كاتب مصري لكتاب كتبه تهجم فيه على الإسلام فأفتوا بالتفريق بينه وبين زوجته، أفلا نُكفّر أناسًا يحاربون الإسلام صبحَ مساءَ خدمةً للنصارى واليهود وموالاةً لهم ومعاداةً للمسلمين ونكايةً بهم!! نحن لم نكن نعرف نواقض الإسلام، أنتم علّمتمونا هذه النواقض، ولو شئتم أن نُلغيها من عقولنا فقولوها صريحة حتى نفهم، فنحن لا نعقل الإيحاءات!!
ثم أشكل علينا أمر آخر: هل يجوز عقد أمان لكافر يريد قتل المسلمين، بل قتَلهم ولا زال يقتلهم!! وهل يجوز فتح القواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية وإمداد الجيش الكافر بالمؤن والذخيرة وكل ما يلزمه لاحتلال دولة مسلمةٍ وقتل وتشريد شعبٍ مسلمٍ باسم الأمان الشرعي المذكور في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ..
هل يجوز لمسلم أن يستأمن مسلمًا قتل رجلًا ويمنع إقامة الحد عليه!! إذا كان هذا غير جائز فكيف يعطى الكفار الذين يقتلون آلاف المسلمين ويدمرون البلاد ويسرقون الخيرات ويعتدون على الأعراض الأمان، ويُمنَع المسلمون من التصدي لهم وجهادهم دفاعًا عن دينهم وأعراضهم وبلادهم ودمائهم!!