فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 288

هذا أيضًا موقف غريب من روسيا؛ فكيف أصبحوا لا يفكرون حتى في مصالحهم؟ وأنا في رأيي أن مواقف روسيا متناقضة، وأيضًا ستكون مضار هذه المواقف عليها قبل غيرها؛ فأمريكا عندما تأتي بهدف القضاء على إمارة أفغانستان الإسلامية فإن لها أهدافًا أعظم وأكبر من ذلك؛ فهي تريد إقامة حكومة عميلة وموالية لها، بحيث تسمح لها أن تطوق إيران من الشرق، فتخسر بذلك إيران، وتسمح لها أن تراقب البرنامج النووي الباكستاني من الشمال، وتسمح لها كذلك بأن تقيم قواعد متقدمة أمام الصين وعلى حدودها، وأيضًا تريد أمريكا أن تقيم قواعد في جنوب روسيا والجمهوريات الإسلامية لترتيب نقل الغاز، ولتؤمن نقل البترول من منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى ذات المخزون الاستراتيجي العالمي الذي تخطط أمريكا منذ زمن لأن تكون أفغانستان هي الممر الآمن لهذه التجارة الدولية، وهذا إذا حصل فسوف يكون من الخسائر المباشرة على روسيا، وسيهدد الهيمنة الروسية على تلك المنطقة، بل ستكون هي الخاسر الأول والأكبر إذا حققت أمريكا هذا الهدف؛ فبعد أن كانت تمثل ندًا لأمريكا أثناء الحرب الباردة، فإنها ستصبح ذَنَبًا تابعًا لأمريكا.

إن البعض عندما نظروا إلى غرابة الموقف الروسي اتهموا بوتين بأنه عميل لأمريكا يريد إسقاط روسيا تحت أقدام أمريكا، وقد جربت روسيا نتائج الوقوف مع أمريكا في حرب الخليج، وكيف أنها خرجت بخفي حنين.

البيان: أطراف التحالف الشمالي معروفون بشدة العدوان والتنافس فيما بينهم؛ فكيف ترون مستقبل هذا التحالف في ظل هذه العلاقات المعقدة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت