فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 288

سؤال جيد في الحقيقة: هذا التحالف الشمالي قد ضحى أصحابه بأنفسهم وأضروا بها، وأضروا الأمة كلها بمواقفهم الأخيرة؛ فهم مختلفون فيما بينهم؛ فكل منهم يسعى أن يسابق الآخر، وبينهم خلافات وعداوات وثارات قديمًا وحديثًا؛ فعندما كان رباني في كابول أعلن الجهاد ضد عبد الرشيد دوستم، وهو الآن متحالف معه، وكان قبل ذلك قد فضحه فضائح كثيرة ونشر الأفلام التي تكشف فجوره وسكره وعربدته، ثم رضي عنه في فترة أخرى وعينه وزيرًا للدفاع في حكومته ثم نائبًا له؛ فالكل مختلفون متعادون، ولا يتفقون إلا على نقطة واحدة، وهي محاربة النظام الإسلامي في إمارة أفغانستان، واتفاقهم ضد طالبان ليس لهدف سامٍ أو مبدأ، ولكن لأجل الانتقام والتشفي، وقد بدأ دوستم بعد عودته بالهجوم، ولكن - والحمد لله - هُزم شر هزيمة، وجاء رباني يسعى بعده بالتنسيق مع الرئيس الروسي والطاجيكي ومع إيران؛ وكل ذلك من أجل التسابق على الحصول على نصيب أكبر في المستقبل، ولكن الله خذلهم جميعًا، وسوف يكتَشف أمرهم وسيُفتضَحون وسيخسرون.

ولكن بالمقابل أقول لأمريكا، ولمن يتحالف معها، ومن ينتظر إسقاط حكومة إمارة أفغانستان: إنهم لو تم لهم إسقاطها فسوف يرون أمرًا أفظع وأعظم؛ فستكون فوضى أكبر مما كان في السابق من جراء الاختلافات الداخلية بين المنظمات وبين القيادات العسكرية وبين القبائل وبين القوميات وبين الأعراق، ولا يمكن أن يسيطروا على الوضع، ولا يمكن أن يجدوا بديلًا آخر لطالبان يسيطر على الوضع؛ فعليهم أن يتعاملوا مع طالبان، وأن يعيدوا حساباتهم، وأن يفكروا بجدية في طرح جاد؛ فلا يوجد في الحقيقة أي بديل؛ فظاهر شاه العميل الهالك الذي ينادي الآن بالقوات المشتركة للسيطرة على كابل ليأتي هو تحت مظلة الأمم المتحدة التي أجابتهم بأنها لا تستطيع أن ترسل قوات إلى أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت