وإليك أختي نموذجًا واضحًا يدل على فداء المرأة وقوة قلبها في سبيل نصر دين الله، فقد خاطرت بنفسها ودخلت ميدان المعركة واستعدت لمواجهة الرجال كل ذلك بسبب حبها للدين ونصر الإسلام، وهذا النموذج هي أم سليم فقد جاء عنها في حياة الصحابة 1/ 597 وصفة الصفوة 2/ 66 أنها دخلت أرض المعركة يوم حنين فداءً منها لدين الله وكان معها خنجرًا "فجاء أبو طلحة يوم حنين يضحك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سليم فقال يارسول الله ألم تر إلى أم سليم معها خنجر؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما تصنعين به يا أم سليم؟ (قالت: أردت إن دنا أحد منهم مني طعنته وفي رواية قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك" أهـ.
وهذا أختي المجاهدة نموذج آخر فيها من قوة القلب ما نحتاجه في نسائنا، ولا نظن أن رجلًا يعلم أن وراءه مثلها فينكص عن الجهاد والإقدام، وهذا النموذج هي صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عنها في الإصابة 7/ 744 أنها قالت "إن رسول الله لما خرج إلى الخندق جعل النساء في أطم - أي حصن - يقال له فارع وجعل معهن حسان بن ثابت، قالت فجاء إنسان من اليهود فرقي في الحصن حتى أطل علينا، فقلت لحسان قم فاقتله فقال لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله - لأنه كان شيخًا فانيًا -، قالت فاعتجرت وأخذت عمودا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته وقطعت رأسه، وقلت لحسان قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن، فقال والله ما ذاك، قالت فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد فتفرقوا، وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين أخرجه بن سعد عن أبي أسامة" أهـ.