الصفحة 48 من 318

ولنلق ضوءًا - في عجالة - على النوع الأول وهو:

أولًا: التفسير بالمأثور

هو التفسير بما جاء في القرآن نفسه من البيان والتفصيل لبعض آياته ، وما نقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم ، وما نقل عن التابعين من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم (1) .

نشأته:

نزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بين صحابته الكرام ، وأوكل الله سبحانه بيان الكثير من معاني هذا الكتاب الكريم إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فكان الصحابة إذا غمض عليهم شيء من كتاب الله سألوا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينه لهم عن طريق الوحي مصداقًا لقوله سبحانه: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (2) ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفسر القرآن تارة بالقرآن ذاته ..

مثال ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن مسعود قال:"لما نزلت هذه الآية { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } (3) شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه ليس بذاك ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } (4) ، (5) وهذا ما يسمى تفسير القرآن بالقرآن ."

(1) ... التفسير والمفسرون 1 / 163 ، ط: مكتبة وهبة .

(2) ... النحل: 44 .

(3) ... الأنعام: 82 .

(4) ... لقمان: 13 .

(5) ... البخاري . ك: التفسير ، باب: تفسير سورة لقمان ، رقم { 4776 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت