فنجدها مرة بمعنى ترجيح أحد المحتملات على الآخر كما في قوله تعالى { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } (1) .. فما يراه الإنسان في نومه يحتمل أكثر من معنى فسُمَّيَ تخصيص أحد هذه المعاني دون غيره تأويلًا .
ونجدها مرة بمعنى كشف الحكمة من وراء العمل كما في قوله تعالى: { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } (2) .
ومرة نجدها بمعنى صرف اللفظ إلى غير المراد منه كما في قوله تعالى: { فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } (3)
ومرة نجدها بمعنى بيان المراد باللفظ كما في قوله تعالى في نفس الآية: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ } (4) وقوله تعالى: { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } (5) إلى غير هذه المعاني التي جاءت بها كلمة التأويل ، في حين أنه سبحانه لم يذكر كلمة التفسير ومشتقاتها إلا مرة واحدة فقط في القرآن كله في قوله تعالى: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } (6) .
ثانيا: إذا ذكر أحد اللفظين منفردًا قصد به المعنى الشامل للفظين معًا .
ثالثًا: إذا اجتمع اللفظان معًا"التفسير والتأويل"في شيء يخص القرآن الكريم كان المراد - والله أعلم - بالتفسير بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة ، وبالتأويل بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة .
هذا ما عندي والله تعالى أعلم
أقسام التفسير باعتبار مصدره
ينقسم التفسير باعتبار مصدره إلى نوعين:
الأول: التفسير بالمأثور ... ... الثاني: التفسير بالرأي
(1) ... يوسف: 6 .
(2) ... الكهف: 78 .
(3) ... آل عمران: 7 .
(4) ... آل عمران: 7 .
(5) ... يونس: 39 .
(6) ... الفرقان: 33 .