الصفحة 286 من 318

فيقول الواحدى: وفى سبب نزولها قولان:-

أحدهما: ما رواه سعيد عن قتادة أن المشركين قالوا إنما هو كلام - يعنى القرآن - يوشك أن ينفد فأنزل الله هذه الآية يعنى أنه لو كان شجر البر أقلامًا ومع البحر سبعة أبحر مدادًا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحور قبل أن تنفد عجائب ربى وحكمته وعلمه . ((1) )

الثانى: ما رواه ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة قالت له أحبار اليهود يا محمد أرأيت قولك وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا إيانا تريد أم قومك ؟ قال كل لم يؤت من العلم إلا قليلًا أنتم وهم .، قالوا فإنك تتلو فيما جاءك من الله أنا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شئ ((2) ) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إنها في علم الله قليل فنزلت هذه الآية . ((3) ) .... ((4) )

وقد مال إلى هذا الرأى الإمام القرطبى . ((5) )

على أن الإمام ابن كثير يرى أن الآية مكية إذ يقول:

وقد روى أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود - وذكر الأثر السابق ، ثم قال - وهذا يقتضى أن هذه الآية مدنية لا مكية والمشهور أنها مكية . ((6) )

وهو ما أميل إليه لأنه لا يوجد دليل صحيح على مدنية أى آية في السورة ...

فالأثر الوارد في سبب نزول الآية غير صالح للاحتجاج به لأن في سنده راويًا مجهولًا .. قال ابن الجوزى بعد ذكر هذا الأثر: وفى سنده رجل مجهول وذكره ابن كثير من رواية محمد شيخ لعبد الرزاق مجهول كما قال الحافظ في التقريب ((7) ) .. ((8) )

(1) انظر تفسير الوسيط للواحدى (3/446) .

(2) إشارة إلى قوله تعالى { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ... } الآية .

(4) تفسير الطبرى (11/81) .

(5) الجامع لأحكام القرآن ( 14/77) .

(6) تفسير ابن كثير (11/81) .

(7) تقريب التهذيب ( / ) ط .

(8) زاد المسير ( 6/222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت