الصفحة 285 من 318

أما الآية الأولى فسبب اللبس والاختلاف فيها أنها نزلت أثناء الهجرة فهل هذا الزمان (( زمن هجرة النبى - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة ) )داخل فيما قبل الهجرة- لأنها لم تتم بعد- أم داخل فيما بعد الهجرة- لأن النية انعقدت والعزم مضى -؟

أو بمعنى آخر: هل الهجرة هى الوصول إلى المدينة بالفعل - وعليه فما نزل أثناء الهجرة من القرآن يعد مكى النزول- أم أن الهجرة هى الخروج من مكة بالفعل . وعليه يكون ما نزل أثناء الهجرة مدنى النزول؟

فمن قال بالأول جعل الآية { إن الذى فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد } مكية

ومن قال بالثانى جعلها مدنية

والتدقيق يشهد للثانى ... فالفعل ينسب إلى الإنسان إذا شرع فيه ولو لم يتمه كما يقال لمن ركب وسيلة السفر مثلًا: سافر فلان . وهو ما زال في الطريق . والله أعلم .

سورة لقمان

قال المباركفورى

مكية إلا { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ((1) ) } الآيتين فمدنيتان . ((2) )

الدراسة

هذا الذى ذكره المباركفورى أحد الأقوال المذكورة في السورة ....

فممن قال بمكية السورة كلها بلا استثناء الإمام الماوردى حيث قال: مكية كلها في قول الجميع ، إلا رواية عطاء أن آيتين منها نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام و التى بعدها } ((3) ) وقال الحسن: إلا آية منها نزلت بالمدينة وهى قوله تعالى { الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة } ((4) ) لأن الصلاة والزكاة مدنيتان ((5) ) ، وهو رأى صاحب التبيان ((6) ) .، وقد ذكر الواحدى والطبرى وابن عادل ((7) ) أن سبب نزول الآية { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام... } يقضى بكونها مدنية ...

(1) الآية"27"لقمان .

(2) تحفة الأحوذى (7/178) .

(3) النكت والعيون (4/326) .

(4) الآية"4"سورة لقمان .

(5) تفسير الحسن البصرى .

(6) التبيان في تفسير القرآن ( / )

(7) اللباب في علوم الكتاب (15/457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت