الصفحة 284 من 318

قال الطبرى قوله { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } يعنى بذلك تعالى ذكره قومًا من أهل الكتاب آمنوا برسوله وصدقوه فقال الذين آتيناهم الكتاب من قبل هذا القرآن يؤمنون به فيقررون أنه حق من عند الله ويكذب جهلة الأميين الذين لم يأتهم من الله كتاب ... ثم ذكر ..

عن ابن عباس - في الآية - قال يعنى من آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب ، وعن مجاهد - في الآية أيضًا - أنها في مسلمة أهل الكتاب

وعن على بن رفاعة ((1) ) قال خرج عشرة رهط من أهل الكتاب منهم أبو رفاعة - يعنى أباه - إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا فأوذوا فنزلت { الذين آتيناهم الكتاب من قبله } من قبل القرآن

وعن قتادة: قوله { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } قال: كنا نحدث أنها نزلت في أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق يأخذون بها وينتهون إليها حتى بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فآمنوا به وصدقوا به فأعطاهم الله أجرهم مرتين على الكتاب الأول واتباعهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وصبرهم على ذلك وذكر أن منهم سلمان وعبد الله بن سلام . ((2) )

وأخرج ابن كثير في تفسيره عن سعيد بن جبير قال: نزلت في سبعين من القسيسين بعثهم النجاشى فلما قدموا على النبى - صلى الله عليه وسلم - قرأ عليهم { يس والقرآن الحكيم } حتى ختمها فجعلوا يبكون وأسلموا ونزلت فيهم هذه الآية الأخرى { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون } . ((3) )

وهذه الآثار يقوى بعضها بعضًا ، وعليه فالأرجح في هذه الآيات أنها مدنية

(1) على بن عبد الله بن رفاعة بن رافع الأنصارى روى عن الربيع بن معبد ، روىعنه يحى بن جعدة ويحى بن سعيد الأنصارى وعمرو بن دينار - التاريخ الكبير (6/274) ، التفات (5/161) .

(2) تفسير الطبرى (11/88 ، 89) .

(3) تفسير ابن كثير (3/6/156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت