الصفحة 281 من 318

وعلى هذا جمهور المفسرين ومنهم ابن جريج ((1) ) ، الطبرى ((2) ) ، ابن كثير ((3) ) ، النسفى ((4) ) ، الماوردى ((5) ) والسيوطى . ((6) )

وكذا القول بمدنية هذان خصمان

يشهد له ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبى ذر قال نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم في حمزة وعبيدة وعلى بن أبى طالب ، و عتبة وشيبة والوليد بن عتبة . ((7) )

وهذا الخبر وإن كان محتملًا للسببية إلا إنه لا يوجد ما يعارضه ولو من غير الصحيح .

أما القول بمكية باقى السورة ((8) )

فهو غير صحيح على إطلاقه ، لأن في السورة حديثًا عن الحج ، والجهاد وهما لم يفرضا بمكة

نعم ! هناك آيات في السورة تحمل طابع القرآن المكى مثل { يا أيها الناس: والحديث عن البعث ، وعن الجنة والنار ... } إلخ

ولأن الآثار قد تعارضت في مكية السورة أو مدنيتها كلًا أو بعضًا - والآثار إذا تعارضت تساقطت إذا استوت في الصحة ولم يمكن الجمع - فلم يبق إلا الاحتكام إلى خصائص كل من القرآن المكى والمدنى في الحكم على الآيات .

ولذا يقول الإمام هبة الله بن سلامة ((9) ): هى من أعاجيب سور القرآن لأن فيها مكيًا ومدنيًا وحضريًا وسفريًا وحربيًا وسلميًا وليليًا ونهاريًا . ((10) )

(1) نسبة إليه الماوردى في النكت والعيون (4/10) .

(2) انظر تفسير الطبرى (9/93) .

(3) تفسير ابن كثير (3/244) .

(4) تفسير النسفى (2/429 ) .

(5) تفسير النكت والعيون (4/10) .

(6) الدر المنثور (4/342) .

(7) البخارى ك التفسير باب تفسير سورة الحج .

(8) حكاه الماوردى في النكت عن ابن عباس من طريق أبى صالح ( 4/5 ) ، ونسبه ابن الجوزى إلى عطاء بن يسار (5/402) ، وهو قول الثعلبى .

(9) هبة الله سلامة بن نصر بن على أبو القاسم البغدادى الضرير المفسر صاحب الناسخ والمنسوخ أمام حافظ كان أحفظ أهل زانه لتفسير القرآن واختلاف الناس فيه . توفى ببغداد سنة 410هـ . طبقًا ابن الجزرى (2/351) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت