قال صاحب الظلال رحمه الله:"ومكية السورة شديدة الوضوح سواء في طبيعة موضوعها أو طريقة أدائها أو في جوها العام الذى لا يخطئ تنسمه من يعيش فترة في ظلال القرآن". ((1) )
ولو أضيف إلى ذلك أن مكية كثير من أيات السورة محكى عن كثير من الصحابة بخلاف القول بمدنيتها كلها أو بعضها فهو محكى عن تابعيين .
يقول ابن كثير قال شعبة بن الحجاج ((2) ) وغيره"أقوال التابعين في الفروع ليست حجة فكيف تكون حجة في التفسير؟ يعنى أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشئ فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على قول بعض و لا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة في ذلك .، ((3) )"
وكما ترى أن التابعين لم يجمعوا في الآية على قول واحد ، ووجد من أقوال الصحابة المرفوعة والموقوفة ما يعارض ما روى عنهم ،
فالحق - والله أعلم - أن السورة كلها مكية .
سورة الحج
قال المباركفورى
مكية إلا { ومن الناس من يعبد الله .. } الآيتين (( أو إلا هذان خصمان اختصموا في ربهم ) )الست آيات مدنيات ((4) )
الدراسة
أما القول بمدنية قوله تعالى { ومن الناس من يعبد الله .... } الآيتين
فهو صحيح يشهد له ما أخرجه البخارى عن ابن عباس - رضي الله عنه - { ومن الناس من يعبد الله على حرف .... } قال: كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال هذا دين سوء ... فأنزل الله تعالى الآية ، ((5) )
(1) فى ظلال القرآن - سيد قطب (4/2039) ط دار الشروق
(2) شعبة بن الحجاج
(3) ابن كثير (1/37)
(4) تحفة الأحوذى (9/9) . والآيات رقم"11 ، 12"ورقم ( 19 ، 20 ، 21 ، 22) .
(5) البخارى ك التفسير ب تفسير سورة الحج .