وقد حكاه صاحب اللباب فقال نزلت في نفر من مشركى مكة منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أمية المخزومى جلسوا في فناء الكعبة فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرض عليهم الإسلام فقال عبد الله بن أمية المخزومى إن سرك أن نتبعك فسير لنا جبال مكة بالقرآن فأذبها حتى تنفسح علينا فإنها أرض ضيقة لمزارعنا واجعل لنا فيها عيونا وانهارًا لنغرس الأشجار ونزرع فلست كما زرعت بأهون على ربك من داود حيث سخر له الجبال تسبح معه , أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام والبلاد لميرتنا وحوائجنا ونرجع في يومنا فقد سخر الريح لسليمان - صلوات الله وسلامة عليه - كما زعمت فلست على ربك بأهون من سليمان , أو أحى لنا جدك قصى أو من شئت من موتانا نسأله عن أمرك أحق ما تقول أو باطل فقد كان عيسى يحى الموتى ولست بأهون على الله منه فأنزل الله عز وجل"ولو أن قرآنا سيرت به الجبال" ((1) )
وهذا الأثر ذكره ابن كثير في تفسيره وذكر أنه يروى عن أبى سعيد عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وكذا يروى عن ابن عباس - صلى الله عليه وسلم - وعن الشعبى وقتادة والثورى وغير واحد ولم يتبق بعد هذا الغرض الموجز إلا القول بمكية السورة كلها
ولا غرو فالسورة تقترب من حيث الموضوع والألفاظ والطول أو القصر من القرآن المكى فهى مفتتحة بحروف التهجى , وفيها سجدة , وفيها الحديث عن الجنة وأهلها , وفيها دعوة - بل دعوات - للتفكر في الكون .. وكل ذلك - كما تقدم .
من خصائص القرآن المكى .
(1) وهو عند الطبرى عن قتادة وعند أبى حاتم عن عطية العوفى , وعند الطبرانى عن عباس , وعند السيوطى في الدر ولباب النقول , وذكره القرطبى وقال: قال معناه الزبير بن العوام ومجاهد وقتادة والضحاك . وهو في اللباب ( 11/305 )