اعلم أنهم أجمعوا أنه لابد في سورة ( قل يا أيها الكافرون ) من ( قل ) وأجمعوا على أنه لا يجوز لفظ قل في سورة ( تبت ) وأما في هذه السورة فقد اختلفوا فالقراءة المشهورة ( قل هو الله )
وقرأ أبى وابن مسعود بغير ( قل ) هكذا: الله أحد الله الصمد
فمن أثبت ( قل ) قال السبب فيه بيان أن اللفظ ليس في مقدوره بل يحكى كل ما يقال له ، ومن حذفه قال لئلا يتوهم أن ذلك ما كان معلوما للنبى صلى الله عليه وسلم (1) (2)
وقد رجعت إلى كتاب المحتسب لابن جنى في هذه السورة فلم أجده قد ذكر شيئا ، إذ قال تحت عنوان سورة الإخلاص: لا شىء فيها (3) - فرجعت إلى ابن خالويه في المختصر فوجدته قد ذكرها جميعا وعدها من القراءات الشاذة (4)
ثم وجدت لابن حجر كلاما طيبا في توجيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور حيث قال في شرحه حديث أبى سعيد الخدرى في فضل قل هو الله أحد - قوله -"فقال الله الواحد الصمد ثلث القرآن عند الإسماعيلى من رواية أبى خالد الأحمر عن الأعمش"فقال يقرأ قل هو الله أحد فهى ثلث القرآن فكأن رواية الباب بالمعنى وقد وقع في حديث ابن مسعود المذكور نظير ذلك
ويحتمل ان يكون سمى السورة بهذا الاسم لاشتمالها على الصفتين المذكورتين آو يكون بعض رواته كان يقرأها كذلك فقد جاء عن عمر أنه كان يقرأ الله أحد الله الصمد بغير قل في أولها" (5) "
ولعل مما يقطع القول ويحسم النزاع في هذه المسالة أن هذه القراءة - على فرض صحتها - قراءة آحاد ومخالفة لخط المصحف وما كان هذا شأنه فهو يقبل ولكن لا يقرأ به كما قال الإمام السيوطى وذلك لامرين:
أ- مخالفته لما لأجمع عليه (ب) وأنه لم يؤخذ بإجماع بل بخبر الآحاد ولم يثبت به قرآن ولا يكفر جاحده ولبئس ما صنع إذ جحده (6 )