وادعى بعضهم أن قوله تعدل ثلث القرآن يختص بصاحب الواقعة لأنه لما رددها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد 0
قال القابسى (1) ولعل الرجل الذى جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها فلذلك استقل عمله فقال له الشارع ذلك ترغيبا له في عمل الخير وان قل ،
وقال ابن عبد البر من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأى""
ثم قال رحمه الله - ابن حجر - وفى الحديث إثبات فضل قل هو الله أحد ، وقد قال بعض العلماء أنها تضاهى كلمة التوحيد لما اشتملت عليه من الجمل المثبتة والنافية مع زيادة تعليل ،
ومعنى النفى فيها انه الخالق الرازق المعبود لأنه ليس فوقه من يمنعه كالوالد ولا من يساويه في ذلك كالكفء ولا من يعينه على ذلك كالولد وفيه إلقاء العالم المسائل على أصحابه واستعمال اللفظ في غير ما يتبادر للفهم ، لأن المتبادر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلا وقد ظهر أن ذلك غير مراد (2)
أقول الكل متفق على أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ، واختلفوا في حقيقة ذلك فمنهم من قال تعدل ثلث حجمه ومن قال تعدل ثلث ثوابه ، والثانى اظهر لتوافر الأدلة على ذلك والله أعلم 0
(1) أبو الحسن على بن خلف المعروف بابن القابس كان إماما في علم الحديث وأسانيده ومتونه وجميع ما يتعلق به ، ولد يوم الاثنين 6 رجب سنة 324 وتوفى سنة 403 ه انظر وفيات الأعيان ( 3/ 320 )
(2) فتح البارى ( 8 / 677 ، 678 )
شفاعة القرآن لصاحبه حقيقة أم مجاز
روى الترمذى عن النواس بن سمعان (1) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( يأتى القران وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران قال نواس وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: يأتيان كأنهما غيامتان وبينهما شرق أو كأنهما غمامتان سوداوان أو كأنهما ظلة من طير صواف تجادلان عن صاحبهما