الصفحة 246 من 318

وأرى أن القراءة بالضم تحتمل هذا المعنى الزائد - والذى ألمح إليه المباركفورى - وإن لم يصرح به وهو أن تكون بالضم جمعا للوصف من الفعل ضعف ولتوضيح ذلك يمكن القول:

إن الله تعالى بين أصل نشأة الإنسان وطريقة خلقه ومراحل تكوينه فقال { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } ...الآية ((1) )

ولا شك أن كل مرحلة من مراحل خلق الإنسان ضعيفة عن التى تليها ..

فالنطفة ضعيفة وهى أضعف من العلقة , و العلقة ضعيفة , والمضغة ضعيفة والعظام الناشئة ضعيفة ..

ثم إن الجنين ضعيف , والمولود ضعيف وهكذا تجد أن الضعف صفة مشتركة بين مراحل خلق الانسان ومراحل تطوره

فكان كلمة ضُعف بالضم جمع ضعيف التى اتصفت بها مراحل خلق الإنسان كلها ونظير هذا الجمع: جمع كثير على كثر

قال الشاعر: فقلت كما شاء وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم فهم كثر ((2) )

وقد فرق الإمام ابن خالويه بين القراءتين من وجه آخر فقال

فالحجة لمن ضم أنه أراد المصدر والاسم , والحجة لمن فتح أنه أراد الوصف فأقام الصفة مقام الموصوف , والأول أصوب لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم" ((3) ) والله أعلم"

والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى

وما خلق الذكر والأنثى ((4) )

روى الترمذى عن علقمه ((5) ) قال

(1) سورة المؤمنون 12 ,13 , 14 .

(2) البيت لأبى فراس الحمدانى من ديوان / قصيدة أراك عصى الدمع , والبيت من بحر الطويل .

(3) الحجة في القراءات السبع ( 284 )

(4) سورة الليل

(5) علقمه بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو شبل التجمعى الفقيه الكبير , ولد في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - واخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود وسمع على من عمر وأبى الدرواء , مات سنة 62 هـ , طبقات ابن الجزرى ( 1/516 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت