وأرى أن القراءة بالضم تحتمل هذا المعنى الزائد - والذى ألمح إليه المباركفورى - وإن لم يصرح به وهو أن تكون بالضم جمعا للوصف من الفعل ضعف ولتوضيح ذلك يمكن القول:
إن الله تعالى بين أصل نشأة الإنسان وطريقة خلقه ومراحل تكوينه فقال { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما } ...الآية ((1) )
ولا شك أن كل مرحلة من مراحل خلق الإنسان ضعيفة عن التى تليها ..
فالنطفة ضعيفة وهى أضعف من العلقة , و العلقة ضعيفة , والمضغة ضعيفة والعظام الناشئة ضعيفة ..
ثم إن الجنين ضعيف , والمولود ضعيف وهكذا تجد أن الضعف صفة مشتركة بين مراحل خلق الانسان ومراحل تطوره
فكان كلمة ضُعف بالضم جمع ضعيف التى اتصفت بها مراحل خلق الإنسان كلها ونظير هذا الجمع: جمع كثير على كثر
قال الشاعر: فقلت كما شاء وشاء لها الهوى ... قتيلك قالت أيهم فهم كثر ((2) )
وقد فرق الإمام ابن خالويه بين القراءتين من وجه آخر فقال
فالحجة لمن ضم أنه أراد المصدر والاسم , والحجة لمن فتح أنه أراد الوصف فأقام الصفة مقام الموصوف , والأول أصوب لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل إلى الاسم" ((3) ) والله أعلم"
والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى
وما خلق الذكر والأنثى ((4) )
روى الترمذى عن علقمه ((5) ) قال
(1) سورة المؤمنون 12 ,13 , 14 .
(2) البيت لأبى فراس الحمدانى من ديوان / قصيدة أراك عصى الدمع , والبيت من بحر الطويل .
(3) الحجة في القراءات السبع ( 284 )
(4) سورة الليل
(5) علقمه بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو شبل التجمعى الفقيه الكبير , ولد في حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - واخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود وسمع على من عمر وأبى الدرواء , مات سنة 62 هـ , طبقات ابن الجزرى ( 1/516 )