"وإنما قلنا ذلك أولى القراءتين بالصواب لما بينا قبل من أن قوله"إذ قال الحواريون"من صلة"وإذ أوحيت" ((1) ) وأن معنى الكلام وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بى و برسولى ، إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك .،"
فبَيَّنُ إذ كان ذلك كذلك أن الله تعالى ذكره قد كره ما قالوا من ذلك واستعظمه وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قيلهم ذلك ، و الإقرار لله بالقدرة على كل شئ وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم من الأخبار ،
وقد قال عيسى لهم عند قيلهم ذلك له استعظامًا منه لما قالوا: { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ففى استتابة الله إياهم ، ودعائه لهم إلى الإيمان به وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - عند قيلهم ما قالوا من ذلك واستعظام نبى الله - صلى الله عليه وسلم - كلمتهم ، الدلالة الكافية من غيرها على صحة القراءة في ذلك بالياء ورفع الرب ،
إذ كان لا معنى في قولهم لعيسى لو كانوا قالوا له هل تستطيع أن تسأل ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء- أن يستكبر هذا الاستكبار . ((2) )
ويؤيد ما قاله الطبرى رحمه الله:
أن قراءة الجمهور لا حذف فيها فيسهل فهمها بخلاف قراءة الكسائى فهى لا تفهم بسهوله والحذف.
الواقع فيها مرفوض لغة . ((3) )
والله أعلم
وترى الناس سكارى وما هم بسكارى
ولكن عذاب الله شديد ((4) )
روى الترمذى عن عمران بن حصين
أن النبى - صلى الله عليه وسلم - { قرأ وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ((5) )هذا حديث حسن
قال المباركفورى
قوله { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } بضم المهملة وفتح الكاف وهى القراءة المتواترة وقرأ حمزة والكسائى سكرى كعطشى . ((6) )
الدراسة
(1) المائدة"111".
(2) الطبرى (5/130) دار الكتب العلمية
(3) لأن الحذف هنا ألبس المعنى وجعله غامضًا . انظر النحو الوافى (3/157) .
(4) سورة الحج"2"
(5) سنن الترمذى أبواب القراءات 9241 .
(6) تحفة الأحوذى (7/358) .