الصفحة 222 من 318

أورد الطبري (1) وابن جزي (2) والرازي وغيرهم قصة نزول الآية في أبي طالب وغيره .

قال الرازي:"ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوهًا:"

الأول: قال ابن عباس - رضي الله عنه - لما فتح الله تعالى مكة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي أبويه أحدث به عهدًا ؟ قيل أمك فذهب إلى قبرها ووقف دونه ثم قعد عند رأسها وبكى فسأله عمه وقال نهيتنا عن زيارة القبور والبكاء ثم زرت وبكيت ، فقال قد أذن لي فيه فلما علمت ما هي فيه من عذاب الله وأني لا أغني عنها من الله شيئًا بكيت رحمة لها" (3) ."

الثاني: روي عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة قال له الرسول - عليه الصلاة والسلام - يا عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال أنا على ملة عبد المطلب ، فقال - عليه الصلاة والسلام - لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت هذه الآية وقوله إنك لا تهدي من أحببت (4) .

قال الواحدي:"وقد استبعده الحسين بن الفضل لأن هذه السورة من آخر القرآن نزولًا ووفاة أبي طالب كانت بمكة في أول الإسلام ."

وأقول - أي الرازي - هذا الاستبعاد عندي مستبعد ... فأي بأس أن يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام بقي يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية ، فإن التشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة ، فلعل المؤمنين كان يجوز لهم أن يستغفروا لأبويهم من الكافرين ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا يفعل ذلك ، ثم عند نزول هذه السورة منعهم الله منه ، فهذا غير مستبعد في الجملة .

(1) ... جامع البيان في تأويل القرآن 11 / 41 ، 42 .

(2) ... تفسير ابن جزي بحاشية المصحف الشريف: 264 ، ط: دار الكتاب العربي - بيروت .

(3) ... لم أقف عليه .

(4) ... متفق عليه واللفظ للبخاري ك التفسير ، ب سورة براءة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت