الثالث: يروى عن علي أنه سمع رجلًا يستغفر لأبويه المشركين قال: قلت أتستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ فقال: أليس قد استغفر إبراهيم لأبويه وهما مشركان ، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية (1) .
الرابع: يروى أن رجلًا أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال: كان أبي في الجاهلية يصل الرحم ويقري الضيف ويمنح من ماله فأين أبي ؟ فقال: أمات مشركًا ؟ قال نعم . قال: في ضحضاح من النار - فولى الرجل يبكي ، فدعاه عليه الصلاة والسلام فقال: إن أباك وأبا إبراهيم في النار ، إن أباك لم يقل يومًا أعوذ بالله من النار" (2) (3) ."
قال الطبري:"وقال آخرون بل نزلت من أجل أن قومًا من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين فنهوا عن ذلك" (4) .
أقول:
أما الوجه الأول فليس فيه تصريح بالسببية ، وأما الوجهان الثالث والرابع - فيبدو أنهما حادثة واحدة حكيت متفرقة بقرينة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أبا سيدنا إبراهيم في الرواية الثانية ، وقد جرى ذكره في الرواية الأولى - على لسان الرجل - ولم يذكره في الثانية ...
فكأن سيدنا عليّ - بعد ما دار من حوار بينه وبين الرجل - أخذ الرجل وذهب به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له قوله كله فأجابه - صلى الله عليه وسلم - بما أجاب ونزلت الآية لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقلب الرجل ، وإلا فليس في الرواية الثانية تصريح بالسببية كما جاء في الأولى .
وأما ما ذكره الطبري فهو عام تندرج تحته هاتان الروايتان ، إذن بقيت معنا روايتان هما سبب الخلاف ...
الأولى: تفيد أن الآية نزلت في استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب .
(1) ... حديث الباب وقد يبق تخريجه .
(2) ... لم أقف عليه بلفظه ومعناه عن"علي"سبق تخريجه .
(3) ... التفسير الكبير 11 / 214 .
(4) ... الطبري 11 / 42 .