ومن الممكن - بل هو الأولى إعمالًا للنصوص كلها (1) - أن تكون الآية نزلت في الحادثتين معًا . هذا ما عندي .
والله تعالى أعلم
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ (2)
روى الترمذي عن علي قال:"سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان ، فقال: أوليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت ما كان للنبي ..." (3) .
قال المباركفوري: قال صاحب فتح البيان: وقد روي في سبب نزول الآية استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب من طرق كثيرة وأصله في الصحيحين وما فيهما مقدم على ما لم يكن فيهما على فرض أنه صحيح فكيف وهو ضعيف غالبه ، ولا ينافي هذا ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال يوم أحد حين كسر المشركون ت وشجوا وجهه اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون (4) ، لأنه يمكن أن يكون ذلك قبل أن يبلغه تحريم الاستغفار لهم ، وعلى فرض أنه قد بلغه كما يفيد سبب النزول فإنه قبل يوم أحد بمدة طويلة ، فصدور هذا الاستغفار منه لقومه إنما كان على سبيل الحكاية عمن تقدمه من الأنبياء كما في صحيح مسلم عن عبد الله قال:"كأني أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه بمسح الدم عن وجهه ويقول اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" (5) (6) (7) .
** الدراسة **
(1) ... ولا يتعارض هذا مع قاعدة الترجيح لأن الجمع بين النصوص وإعمالها معًا أولى من إعمال نص وإهمال آخر .
(2) ... التوبة: 113 .
(3) ... سنن الترمذي أبواب تفسير القرآن ، باب ومن سورة براءة ، وقال هذا حديث حسن .
(4) ... صحيح البخاري ك أحاديث الأنبياء ، ب حديث الغار
(5) ... صحيح مسلم ك الجهاد والسير ، ب غزوة أحد
(6) ... فتح البيان 4 / 208 .
(7) ... تحفة الأحوذي 8 / 57 .