الصفحة 220 من 318

قال القرطبي:"ونزلت الآية بسبب سودة بنت زمعة" (1) ، واختار البغوي (2) وابن عادل (3) والثعالبي (4) والطبرسي (5) أنها نزلت في بنت محمد بن مسلمة (6) كانت عند رافع بن خديج (7) وكانت قد دخلت في السن وكانت عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك ، قالت: بل راجعني وأصبرعلى الأثرة فراجعها . فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية عند ى جعفر وسعيد بن المسيب (8) .

وقيل أن الآية عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا ، واختار ذلك الرأي الأخير الإمام الطبري والنيسابوري وابن كثير (9) .

ويمكن الجمع بين الأقوال كلها ... لأن القول بأن لفظ الآية عام في كل امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا لا يتعارض مع نزولها - ابتداء - على سبب معين في امرأة بعينها ، وقد قال العلماء:"كانت الآية تنزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شخص بعينه ثم تكون عامة بعده"، أما الروايتان المختلفتان في تحديد صاحبة الحادثة فهما - وإن كانت إحداهما أصح من الأخرى - غير متعارضتين .

(1) ... الجامع لأحكام القرآن 5 / 402 .

(2) ... معالم التنزيل 1 / 486 .

(3) ... اللباب 7 / 52 ، 53 .

(4) ... الجواهر 3 / 91 .

(5) ... مجمع البيان 2 / 183 .

(6) ... محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة أبو عبد الله الأنصاري الأوسي ، من نجباء الصحابة ، شهد بدرًا والمشاهد ، اعتزل يوم الفتنة ، خلف من الولد ست عشرة ، شهد فتح مصر ، مات في صفر سنة 43 . السير 2 / 369 .

(7) ... رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد الأنصاري الخزرجي ، رد يوم بدر لصغره ، وشهد المشاهد بعدها ، شهد وقعة صفين مع علي ، ت سنة 74 هـ . السير 3 / 183 .

(8) ... مجمع البيان 2 / 183 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت