الصفحة 214 من 318

ومن قال أنها نزلت على غير سبب - ومنهم ابن كثير (1) وأبو حيان (2) والزمخشري (3) وابن عاشور (4) - وجهوا الآية مع ما قبلها توجيهات مختلفة ..

قال أبو حيان:"والذي يظهر أن انتظام هذه الآية بما قبلها هو أنه لما ذكر منع المساجد من ذكر الله والسعي في تخريبها نبه على أن ذلك لا يمنع أداء الصلوات ولا من ذكر الله إذ المشرق والمغرب لله تعالى فأي جهة وجهتم فيها العبادة فهي لله يثيب على ذلك ولا يختص مكان التأدية بالمسجد".

وقال ابن عاشور:"لما جاء بوعيدهم ووعد المؤمنين عطف على ذلك تسلية المؤمنين على خروجهم من مكة ونكاية المشركين بفسخ ابتهاجهم بخروج المؤمنين منها وانفرادهم هم بمزية جوار الكعبة فبين أن الأرض كلها لله وأنها ما تفاضلت جهاتها إلا بكونها مظنة للتقرب إليه تعالى وتذكر نعمه وآياته العظيمة ، فإذا كانت وجهة الإنسان نحو مرضاة الله تعالى فقد صادف رضا الله".

والذي يبدو بعد هذا العرض:

أن الأقرب إلى الصواب - والله أعلم - أن الآية نزلت على غير سبب ... تسلية للمؤمنين وللرسول - صلى الله عليه وسلم - على إبعادهم من جوار البيت الحرام بمكة ... وذلك لما يلي:

أولًا: ا، الآية جاءت في سياق الحديث عن منع مساجد الله من أن يذكر الله فيها ، ولما كان هذا مظنة البعد عن الله - إذ أُبْعِدَ الإنسان عن بيته سبحانه - فإن هذه الآية نفت هذا الظن وأثبتت أن الأرض كلها لله وأنه سبحانه يسمع عبده ويراه ويرعاه حيثما كان ، وما على العبد إلا أن يتوجه إلى ربه بقلب سليم .

ثانيًا: أن ما ورد من روايات في سبب نزول هذه الآية ذو شقين:

(1) ... تفسير ابن كثير 1 / 214 .

(2) ... البحر المحيط 1 / 529 ، 530 .

(3) ... الكشاف 1 / 179 ، وانظر الدر المصون للسمين الحلبي 1 / 349 .

(4) ... التحرير والتنوير 1 / 682 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت