صحيح ليس نصًا في السببية ، ومثله لا يعتمد في سبب النزول (1) .
ضعيف متعارض تعارضًا لا يمكن معه الجمع (2) - إلا بتكلف - نظرًا لبعد الحوادث عن بعضها من جهة الزمن
أما تجويز بعض العلماء للمسلم - يريد التطوع بالصلاة - أن يصلي على الراحلة حيثما توجهت به فليس بهذه الآية إنما بفعله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد علمت أن هناك تشريعات كثيرة مأخوذة من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد شيء بخصوصها في القرآن (3)
هذا والله أعلم بالصواب
سبب نزول قوله تعالى { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ... الآية } (4)
روى الترمذي عن زيد بن ثابت أنه قال في هذه الآية فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ قال رجع ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فكان الناس فيهم فريقين ، فريق منه يقول اقتلهم ، وفريق يقول لا ، فنزلت هذه الآية فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ فقال إنها طيبة (5) وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد" (6) ."
قال المباركفوري:
(1) ... راجع ما نقلته عن الإمام السيوطي في مقدمة هذا الفصل تحت عنوان ما يعتمد عليه في السببية ، وانظر مباحث في علوم القرآن للشيخ القطان: 83 .
(2) ... انظر مباحث للشيخ القطان: 875 ، وإنما لم أقل بتعدد النزول لما قدمت من عدم التنصيص على ذلك فيما ورد من روايات صحيحة ، وضعف ما نص عليه .
(3) ... مثل تحريم أكل لحوم الحمر ، وجواز أكل الضب ، وتحريم الذهب والحرير على الرجال ، مقادير الزكاة الخ هذه الأمور .
(4) ... النساء: 88 .
(5) ... اسم من أسماء المدينة قاله المباركفوري 7 / 454 - وهي بفتح الطاء والياء - وهكذا في البخاري
(6) ... سنن الترمذي ، أبواب التفسير / سورة النساء ، والبخاري ك التفسير ، ب سورة النساء