مثال ذلك ما أخرجه مسلم عن جابر قال:"كانت اليهود تقول من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله: { نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (1) (2) ."
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال:"أنزلت نساؤكم حرث لكم في إتيان النساء في أدبارهن" (3) .
والمعول عليه في بيان السبب هي رواية جابر الأولى لأنها صريحة في الدلالة على السبب ، وأما رواية ابن عمر فتحمل على أنها بيان لحكم إتيان النساء في أدبارهن وهو التحريم استنباطًا منه .
أما إذا كان الاختلاف بين عبارتين أو عبارات ليس شيء منها نصًا ...
كأن يقول بعض المفسرين نزلت هذه الآية في كذا ، ويقول الآخر نزلت في كذا ثم يذكر شيئًا آخر غير ما ذكره الأول - وكان اللفظ يتناولهما ولا قرينة تصرف إحداهما إلى السببية فإن الروايتين كلتيهما تحملان على بيان ما يتناوله اللفظ من المدلولات لحملهما على السبب ، فإذا تعارضت الروايتان أو الروايات في السببية قدم الأصح ، فإذا تساوت في الصحة - ولإحداها مرجح - قدم الراجح على المرجوح ، فإذا تساوت في الصحة - ولا مرجح لإحداها - جمع بينهما بتعدد الأسباب ، فإذا لم يمكن الجمع بينها حكم بتعدد النزول (4) على قدر تعدد الأسباب التي تحدثت عنها تلك الروايات لأنه إعمال لكل رواية ولا مانع منه
(1) ... البقرة: 223 .
(2) ... صحيح مسلم ك النكاح ، ب جواز جماعه امرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر ( 1435 ) .
(3) ... البخاري ك التفسير ، ب سورة البقرة .
(4) ... الإتقان: 46 .