الصفحة 194 من 318

فقال في هذه الآية دليل على أن التزوج بالزانية صحيح ، وإذا زنت زوجة الرجل لم يفسد النكاح وإذا زنى الزوج لم يفسد نكاحه مع زوجته . ((1) )

وهو اختيار الشوكانى في تفسيره حيث يقول"إن هذا الحكم مؤسس على الغالب والمعنى أن غالب الزناة لا يرغب إلا في الزواج بزانية مثله وغالب الزوانى لا يرغبن إلا في الزواج بزان مثلهن ، والمقصود زجر المؤمنين عن نكاح الزوانى بعد زجرهم عن الزنا وهذا أرجح الأقوال . ((2) )"

وقد رد صاحب أضواء البيان القول الوارد عن قتادة قائلًا:

وهذا القول في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحته وتلك القرينة هى ذكر المشرك والمشركة في الآية لأن الزانى المسلم لا يحل له نكاح المشركة لقوله تعالى { لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ((3) )وقوله تعالى { لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن } ((4) )وقوله تعالى { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ((5) )، وكذلك الزانية المسلمة لا يحل لها نكاح المشرك لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } ((6) )فنكاح المشرك والمشركة لا يحل بحال . وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التى نحن بصددها الوطء الذى هو الزنا لا عقد النكاح لعدم ملائمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة . ((7) )

أقول - والله أعلم -

الذى أميل إليه أن { لا ينكح } معناها { لا يتزوج } ودليل ذلك ما ورد في سبب نزول الآية أن رجلًا - أو رجالًا - من المسلمين أرادوا الزواج بالبغايا فحرم ذلك عليهم .

وأن الآية على سبيل النهى في صورة الخبر

(1) تفسير القرطبى (12/177) دار الحديث .

(2) فتح القدير للشوكانى (4/7) ط دار الوفاء .

(3) سورة البقرة"221"

(4) سورة الممتحنة"10"

(5) سورة الممتحنة"10"

(6) سورة البقرة"221"

(7) 10) أضواء البيان في إيضاح القرآن للأمين الشنقيطى (6/72) ط مكتبة ابن تيمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت