الصفحة 193 من 318

والرابع: أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تتفق عليه مما كسبته من الزنا واحتج بأن الآية نزلت في ذلك .

والخامس: أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية انتهى قلت هذا القول الخامس هو الظاهر الراجح وبه قال الإمام أحمد ((1) ) وغيره . ((2) )

-الدراسة -

يرجع اختلاف العلماء في ما في هذه الآية من أحكام إلى اختلافهم في معنى كلمة { ينكح } هل المراد بها الجماع أو الزواج .

ثم اختلافهم في معنى الآية هل هى خبر حقيقى أم إنشاء"نهى"فى صورة خبر فيرى الإمام ابن كثير أن المراد بكلمة ينكح يزنى وأن الآية خبر من الله تعالى بأن الزانى لا يطأ إلا زانية أو مشركة أى لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك .

وكذلك الزانية لا ينكحها إلا زان عاص بزناه أو مشرك لا يعتقد تحريمه . ((3) )

واختار هذا القول سفيان الثورى وأخرج باسناد - صححه ابن كثير ((4) )- عن ابن عباس - رضي الله عنه -: الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة قال { ليس هذا بالنكاح الحلال إنما هو الجماع } لا يزنى بها إلا زان أو مشرك . ((5) )

والإمامان { قتادة ومقاتل بن حيان } أن المراد بـ { لا ينكح } : لا يتزوج ، وأن الآية نهى في صورة الخبر حيث قالا:

حرم الله على المؤمنين نكاح البغايا وتقدم ذلك فقال { وحرم ذلك على المؤمنين } . ((6) )

ويرى الإمام القرطبى أن المراد بـ { لا ينكح } لا يتزوج وان الآية على سبيل الخبر

(1) الفتح الربانى ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى ك النكاح باب ما جاء في نكاح الزانى والزانية (6/196) ط دار إحياء التراث .

(2) تحفة الأحوذى 9/18

(3) تفسير ابن كثير (3/6/5 ) مكتبة الإيمان - المنصورة .

(4) المصدر السابق

(5) تفسير سفيان الثورى 221 ط دار الكتب العلمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت