ثالثًا: أن ما أجاب به الأحناف عن قوله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب بأن المراد نفى الكمال لا نفى الإجزاء والصحة مردود بما ورد عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال { من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام } . ((1) )
رابعًا: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - علمنا إذا كنا في الصلاة أن نفتتح القراءة بأم القرآن وعلى هذا أقر النبى - صلى الله عليه وسلم - أصحابه فقد نادى أبى بن كعب وهو يصلى فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال إنى لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ، قال أبىّ فجعلت أبطئ في المشى رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله السورةالتى وعدتنى !
قال كيف تقرأ إذا فتحت الصلاة قال فقرأت { الحمد لله رب العالمين } حتى أتيت على آخرها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هى هذه السورة وهى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أعطيت . ((2) )
(1) رواه مالك في الموطأ موقوفًا ك الصلاة ب ما جاء في أم القرآن .
(2) البخارى ك التفسير ب ما جاء في فاتحة الكتاب .