ثانيًا حديث عبادة بن الصامت { لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب }
قالوا المراد نفى الكمال لا نفى الأصل .
والدليل على أنه لم يرد نفى الأصل أن إثبات ذلك إسقاط للتخيير في قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } وذلك نسخ وغير جائز نسخ القرآن بأخبار الآحاد . ((1) )
أقول - والله أعلم -
الصحيح رأى الجمهور وهو أن قراءة الفاتحة فرض في الصلاة تفسد الصلاة بتركها لما يلى
أولًا: أن هناك أدلة تؤيد رأى الجمهور لا تقبل التأويل منها:
(أ ) روى الإمام مسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال في كل صلاة قراءة فما اسمعنا النبى - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم وما أخفى منا أخفنياه منكم ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل . ((2) )
فإذا كان غير الفاتحة فضلًا فإن الفاتحة فرض .
(ب) روى مسلم عن أبى هريرة أيضًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال { من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ثلاثًا غير تمام فقيل لأبى هريرة إنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك } . ((3) )
ثانيًا: أن ما استدل به الأحناف من عموم قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - للأعرابى { ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن } قد خصص بفعله - صلى الله عليه وسلم - فيما روى عن السيدة عائشة (ض) قالت: كان - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بفاتحة الكتاب ((4) )، وليس هذا نسخًا كما قيل إنما هو من تخصيص القرآن بالسنة .
(1) البناية في شرح الهداية (2/242) .
(2) مسلم ك الصلاة ب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة جـ 396 .
(3) مسلم ك الصلاة ب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة جـ 395 .
(4) مسلم ك الصلاة ب ما يجمع صفة الصلاة ، أبو داود ك الصلاة باب من لم ير الجهد بسم الله الرحمن الرحيم .