الصفحة 187 من 318

ولو كانت قراءة فاتحة الكتاب فرضًا لعلمه إياها مع علمه بجهل الرجل بأحكام الصلاة إذ غير جائز الاقتصار - في تعليم الجاهل - على بعض فروض الصلاة دون بعض . ((1) )

رابعًا: حديث أبى هريرة قال قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { أخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد } . ((2) )

قالوا فقوله لا صلاة إلا بقرآن يقتضى جوازها بما قرأ به من شئ ، وقوله ولو بفاتحة الكتاب يدل أيضًا على جوازها بغيرها . ((3) )

خامسًا: حديث أبى هريرة أيضًا قال { قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج } . ((4) )

قالوا فلما قال { فهى خداج } - والخداج الناقصة- دل ذلك على جوزاها لأنها لو لم تكن جائزة لما أطلق عليها اسم الناقصة لأن إثباتها ناقصة ينفى بطلانها . ((5) )

قالوا .. ويروى مثل مذهبنا عن ابن عباس والحسن وإبراهيم الشعبى وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وداود ومالك في رواية . ((6) )

وأجاب الأحناف عن أدلة الجمهور بما يلى

أولًا حديث قسمت الصلاة

قالوا ليس في قوله قسمت الصلاة أمر وإنما أكثر ما فيه بقراءة فاتحة الكتاب وذلك غير مقتض للإيجاب لأن الصلاة تشتمل على النوافل والفرائض ، وقد أفاد النبى - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث نفى إيجابها لأنه قال في آخره فمن لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج فأثبتها ناقصة مع عدم قراءتها ، ومعلوم أنه لم يرد نسخ أول كلامه بآخره . ((7) )

(1) المصدر السابق .

(2) كنز العمال رقم 19662 ، أبو داود ك الصلاة باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب رقم 819 .

(3) أحكام القرآن (1/20) .

(4) معناه صحيح وهو عند مسلم ك الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) .

(5) أحكام القرآن (1/21) .

(6) البناية شرح الهداية للعينى (2/241) .

(7) أحكام القرآن (1/19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت