ومذهب الأحناف أن الفاتحة ليست فرضًا إنما هى واجبة يأثم تاركها إذا عمد ويلزمه سجود السهو إذا سها ولا تبطل الصلاة بتركها ((1) ) ومن أدلتهم في ذلك .
أولًا: قوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر } ((2) )ومعناه قراءة الفجر في صلاة الفجر لاتفاق المسلمين على أنه لا فرض عليه في القراءة وقت صلاة الفجر إلا في الصلاة .
والأمر على الإيجاب حتى تقوم دلالة على الندب فاقتضى الظاهر جوازها بما قرأ فيها من شئ إذ ليس فيه تخصيص لشئ منه دون غيره . ((3) )
ثانيًا: قوله تعالى { فاقرءوا ما تيس من القرآن } ((4) )المراد به القراءة في الصلاة بدلالة قوله تعالى { إن ربك يعلم أنك تقوم ... } ولم تختلف الأمة أن ذلك في شأن صلاة الليل وهو عموم عندنا في صلاة الليل وغيرها من النوافل والفرائض لعموم اللفظ .
ويدل على إرادة العموم حديث أبى هريرة ورفاعة بن رافع في تعليم النبى - صلى الله عليه وسلم - الأعرابى الصلاة حين لم يحسنها فقال له { ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن } ((5) )فثبت أن مراد الآية عام في الجميع فهذا الخبر يدل على جوازها بغير فاتحة الكتاب من وجهين .
* أحدهما / دلالته على العموم ... ... الثانى / أنه مستقل بنفسه في جوازها بغيرها . ((6) )
ثالثًا: الروايات الواردة في حديث المسئ صلاته .
قال في الحديث الأول { ثم اقرأ ما شئت } ، وفى الثانى { ما تيسر } فخيره في القراءة بما شاء .
(1) الب** في شرح الهداية للعينى ( 2/241) ط دار الفكر .
(2) سورة الإسراء"78".
(3) أحكام القرأن لأبى بكر الرازى ( الجصاص ) (1/18) ط دار الفكر .
(4) سورة المزمل"20".
(5) مسلم ك الصلاة ب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (395) .
(6) أحكام القرآن (1/19) .