روى الترمذى بسنده إلى أم سلمة قالت:قالت امرأة من النسوة:ما هذا المعروف الذى لا ينبغى لنا أن نعصيك فيه؟ قال لا تنحن قلت يا رسول الله إن بنى فلان قد أسعدونى على عمى ولابد لى من قضائهم فأبى على فعاتبته مرارًا فأذن لى في قضائهن فلم أنح بعد قضائهن ولا على غيره حتى الساعة ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيرى . ((1) )
قال المباركفورى:
( فأذن لى في قضائهن ) فيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - رخص لأم سلمة الأنصارية ((2) ) في إسعادهن ((3) ) ، وكذلك رخص أيضًا لأم عطية كما في حديثها عند الشيخين وغيرهما ولفظ مسلم قال: لما نزلت هذه الآية { يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا .. ولا يعصينك في معروف } قالت كان منه النياحة ، قالت فقلت يا رسول الله إلا آل فلان ((4) )"قال النووى"هذا محمول على الترخيص لأم عطية - رضي الله عنه - في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان ((5) ) كما هو صريح في الحديث ، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب
(1) أبواب التفسير رقم 3307 وقال هذا حديث حسن .
(2) اسمها هند بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، من المهاجرات الأول مات عنها أبو سلمة فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة 4 هـ وتوفيت سنة 59هـ ووهى أخر أمهات المؤمنين موتا . ... سير النبلاء ( 2 / 201 ) .
(3) الإسعاد: المعونة يقال ساعده مساعدة وسعادًا وأسعده: أعانه لسان العرب [ سعد ] .
(4) اسمها نسيبة بنت الحارث من كبار نساء الصحابة كانت تغسل الموتى وتغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، روى عنها محمد بن الحارث من كبار نساء الصحابة كانت تغسل الموتى وتغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، روى عنها محمد بن سيرين وأخته حفصة وعبد الملك بن عمير وغيرهم . أسد الغابة ( 7 /367 ) .
(5) ك الجنائز باب التشديد في النياحة رقم (937) .