الحكم في هذا الحديث ، واستشكل القاضى عياض ((1) ) وغيره هذا الحديث .
وقالوا فيه أقوالًا عجيبة ومقصودى التحذير من الاغترار بها ، حتى أن بعض المالكية قالوا النياحة ليست بجرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر وإنما المحرم ما كان معه شئ من أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود والدعاء بدعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولًا وأن النياحة حرام مطلقًا وهو مذهب العلماء كافة ، وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره . ((2) )
قلت / دعوى تخصيص الترخيص بأم عطية - رضي الله عنه - غير صحيحة فقد رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة الأنصارية كما في حديثها هذا ، وأخرج ابن مردويه ((3) ) من حديث ابن عباس قال لما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئًا . الآية قالت خولة بنت حكيم ((4) ): يا رسول الله كان أبى وأخى ماتا في الجاهلية وإن فلانة أسعدتنى وقد مات أخوها .. الحديث . ((5) )
(1) الإمام العلامة الحافظ الأوحد شيخ الإسلام القاضى أبو الفضل عياض = بن موسى بن عياض بن عمرو بن عياض اليحصبى ولد سنة 476 ، رحل إلى الأندلس شابًا واستعرض العلوم ، جمع وألف وسارت بتصانيفه الركبان ، له من المؤلفات مالا يحصى توفى مقتولًا في جمادى الآخرة سنة 544هـ السير ( 20 / 212 ) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووى (4/20) مكتبة الإيمان المنصورة .
(3) الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهانى صاحب التفسير والتاريخ والمستخرج على صحيح البخارى كان إمامًا في الحديث بصيرًا بهذا الشأن توفى لست بيقين من رمضان سنة 410 وقد قارب التسعين . شذرات الذهب ( 3 / 190 ) .
(4) خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن سليم ، امرأة عثمان بن مظعون ، وهى التى وهبت نفسها للنبى - صلى الله عليه وسلم - في قول بعضهم ، وكانت امرأة صالحة - أسد الغابة ( 7 / 93 ) .