ثالثًا / ومنها ما في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنهم القاصر ومنهم المتمم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض . ((1) )
قلت / لم نجد هذا اللفظ ((2) ) في صحيح مسلم وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وقرره عليهم وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك .
رابعًا / حديث عائشة { أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم } وقد تقدم وقد عرفت هناك أنه لا يصلح للاحتجاج .
وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب ، وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته - صلى الله عليه وسلم - للقصر في جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه ، ويبعد أن يلازم - صلى الله عليه وسلم - طول عمره المفضول ويدع الفاضل . ((3) )
قلت / من شأن متبعى السنة النبوية ومقتفى الآثار المصطفوية أن يلازموا القصر في السفر كما لازمه . ولو كان القصر غير واجب . فاتباع السنة في القصر في السفر هو المتعين ولا حاجة لهم أن يتموا في السفر ويتأولوا كما تأولت عائشة وعثمان - رضي الله عنه - . هذا ما عندى والله تعالى أعلم . ((4) )
أقول
القصر لغة خلاف الطول والمد ويطلق على معان كثيرة منها الحبس والعجز . ((5) )
ويطلق في الشرع على معنيين:
أولهما القصر في صفة الصلاة بأن تصلى ذات الأربع ركعات اثنتين . وذلك حال السفر .
ثانيهما القصر في صفة الصلاة كأن يصلى المصلى ماشيًا أو مهرولًا أو متكلمًا أو مستديرًا .
وذلك حال الخوف:
والآية الكريمة قد فصلت بين الحالين بذكر رخصة القصر ولعل ذلك لأمرين:
الأول: اختلاف معنى القصر
(2) يقصد قوله { فمنهم القاصر ومنهم المتمم } . وهو كما قال رحمه الله .
(3) نيل الأوطار للشوكانى (3 /200: 202 ) ط مكتبة دار التراث .
(4) تحفة الأحوذى .
(5) لسان العرب ( قصر ) 5 / 3644 ط دار المعارف .