الصفحة 171 من 318

وفى هذا الجواب نظر ... أما أولًا / فهو لا مجال للرأى فيه فله حكم الرفع ، وأما ثانيًا / فعلى تقدير تسليم أنها لم تدرك القصة مرسل صحابى ((1) )ى وهو حجة .

وأجيب أيضًا بانه ليس هو على ظاهره فإنه لو كان على ظاهره لما أتمت عائشة .

ثالثًا / ومنها حديث ابن عباس أنه قال { إن الله عز وجل فرض الصلاة على لسان نبيكم على المسافر ركعتين وعلى المقيم أربعًا والخوف ركعة } . ((2) )

قالوا هذا الصحابى الجليل قد حكى عن الله تعالى أنه فرض صلاة السفر ركعتين وهو أتقى لله وأخشى من أن يحكى أن الله فرض ذلك بلا برهان .

رابعًا / حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام من غير قصر على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - . ((3) )

واحتج القائلون بأن القصر رخصة والتمام أفضل بحجج منها:-

أولًا / قول الله تعالى { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ونفى الجناح لا يدل على العزيمة بل على الرخصة وعلى أن الأصل التمام والقصر إنما يكون من شئ أطول منه .

وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا في قصر العدد ، لما علم من تقدم شرعية قصر العدد .

ثانيًا: قوله - صلى الله عليه وسلم - { صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته }

قالوا الظاهر من قوله ( صدقة ) أن القصر رخصة فقط .

وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل على أنها لا محيص عنها وهو المطلوب .

(1) الحديث المرسل هو ما سقط فيه الراوى الأعلى - فإذا كان من أسقطه تابعيًا سمى مرسل تابعى وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث للجهل بالراوى المفقود ، وإذا كان من أسقطه صحابيًا سمى مرسل صحابى وهو حجة باتفاق - شرح ألفية الحديث للحافظ العراقى (63: 70 ) ط عالم الكتب .

(2) سنن النسائى بشرح ك تقصير الصلاة في السفر ( 3/119) .

(3) المصدر السابق ( 3/118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت