أولًا / ملازمته - صلى الله عليه وسلم - القصر في جميع أسفاره ، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - بحديث صحيح أنه أتم الرباعية في السفر البته كما قال ابن القيم . ((1) )
وأما حديث عائشة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في السفر ويتم ويصوم ويفطر . رواه الدارقطنى . ((2) )
فهو حديث فيه كلام لا يصلح للاحتجاج وإن صحح الدارقطنى إسناده .
وكذا حديثها قالت خرجت مع النبى - صلى الله عليه وسلم - في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بأبى وأمى أفطرت وصمتُ وقصرت وأتممتُ فقال أحسنت يا عائشة رواه الدارقطنى ((3) ) لا يصلح للاحتجاج وإن حسن الدارقطنى اسناده .
وقد بين الشوكانى عدم صلاحيتها للاحتجاج في النيل بالبسط ((4) )
ويجاب عن هذه الحجة / بأن مجرد الملازمة لا يدل على الوجوب كما ذهب إلى ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم .
ثانيًا / حديث عائشة المتفق عليه بألفاظ منها { فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر } ((5) ) قالوا هو دليل ناهض على الوجوب لأن صلاة السفر إذا كانت مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها كما أنه لا يجوز الزيادة على أربع في الحضر .
ويجاب عنه / بأنه من قول عائشة غير مرفوع وأنها لم تشهد زمان فرض الصلاة .
(1) شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر أيوب بن سعد بن حريز الزرعى ثم الدمشقى الفقيه الحنبلى الشهير بابن قيم الجوزية وولد سنة 691هـ له زاد المعاد ، أعلام الموقعين ، تهذيب سنن أبى داود وغيرها ت سنة 751هـ . ... ... شذرات الذهب (6/168) .
(2) الدارقطنى ك الصيام باب القبلة للصائم رقم 44 وقال هذا إسناد صحيح .
(3) المصدر السابق رقم 39 ، 40 .
(4) انظر نيل الأوطار ك صلاة المريض أبواب صلاة المسافر (3/202 ) ط مكتبة دار التراث .
(5) سنن النسائى بشرح السيوطى ك الصلاة باب كيف فرضت الصلاة (1/225) ط المكتبة العلمية .