روى الترمذى عن يعلى بن أمية ((1) ) قال:
قلت لعمر إنما قال الله { أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } وقد أمن الناس ، فقال عمر: عجبتُ مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال { صدقة نصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته } ((2) )
قال المباركفورى:
وقد استدل بقوله { فاقبلوا صدقته } من قال بوجوب قصر الصلاة في السفر وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب التقصير في السفر من أبواب الصلاة .
وفى الموضع الذى أشار إليه وجدت له كلامًا مطولًا في شرحه لقول ابن عمر- الذى رواه الترمذى:"سافرت مع النبى - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين لا يصلون قبلها ولا بعدها وقال عبد الله لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها" ((3) )
قال المباركفورى: قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل ؟ فذهب إلى الأول الحنفية وروى عن على وعمر ونسبه النووى إلى كثير من أهل العلم .
وذهب إلى الثانى الشافعى ومالك وأحمد قال النووى وأكثر العلماء وروى عن عائشة وعثمان وابن عباس ، واحتج القائلون بوجوب القصر بحجج منها:-
(1) يعلى بن أمية بن أبى عبيدة التميمى المكى حليف قريش ، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه وشهد الطائف وتبوك وله عدة أحاديث ، وهو أول من أرخ الكتب ، قال الذهبى ، بقى إلى قريب الستين فما أدرى أتوفى قبل معاوية أو بعده - سير أعلام النبلاء (3/100) .
(2) قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح .
(3) أبواب السفر باب التقصير في السفر ح 542 .