وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يشترط الولى أصلًا ويجوز أن تزوج نفسها - ولو بغير إذن وليها - إذا تزوجت كفئًا .
وذهب الأوزاعى ((1) ) وأبو ثور ((2) ) إلى أن لها أن تزوج نفسها بإذن وليها ، ويتوقف ذلك على إجازة الولى- قياسًا على البيع .
قال المباركفورى { قلت القول الراجح هو قول الجمهور والله تعالى أعلم } . ((3) )
قلت / أما المسألة الأولى"إلى من يتوجه الخطاب في الآية"
فيمكن القول - والله أعلم - برجحان مذهب الرازى ومن تبعه فيها وهى أنها خطاب للأزواج لما ذكره الإمام الرازى من وجوه .
أما ما ذكره غيره من سبب نزول الآية فليس نصًا في المسألة لأمرين:
الأول: أن منع الزواج - كما أنه وقع من معقل لأنه رفض تزوج أخته لزوجها الأول ، فقد وقع أيضًا من أبى البداح (الزوج السابق) لأنه تقدم بطلب خطبتها . وفى تقدمه هذا منع لغيره ، ومنع لها من أن تتزوج غيره ، وعليه يصح توجيه الخطاب له وهذا أوفق بالنظم وسبب النزول .
(1) عبد الرحمن بن محمد أبو عمرو الأوزاعى ، ولد ببعلبك ونشأ بالبقاع يتيمًا ، لم يكن أحد أعقل ولا أفصح ولا أروع منه ، أجمع المسلمون على عدالته وأمانته ، كان يقول من أطال القيام في صلاة الليل هون الله عليه طول القيام يوم القيامة . ت سنة 157 . شذرات الذهب (3/190) .
(2) إبراهيم بن خالد أبى اليمان أبو ثور ، وقيل كنيته أبو عبد الله ولقبه أبو ثور ، الكلبى البغدادى ، الفقيه العلامة ، أخذ الفقه عن الشافعى وغيره ، كان أحد الثقات المأمونين ، ومن الأئمة الأعلام في الدين توفى في صفر سنة 240 . ... تاريخ بغداد (6/65) طبقًا الشافعية لابن قاض شبهه (1/55)
(3) تحفة الأحوذى (4/232 ، 233 ) .