ثالثًا: ما قبل هذه الآية خطاب مع الأزواج في كيفية معاملتهم مع النساء قبل انقضاء العدة ، فإذا جعلنا هذه الآية خطابًا للأولياء لم يحصل فيه مثل هذا الترتيب الحسن اللطيف ، فكان صرف الخطاب إلى الأزواج أولى . ((1) )
وممن قال بالقول الثانى الإمام ابن العربى المالكى والإمام القرطبى وغيرهم ... وحجتهم
سبب نزول الآية فقد روى أن معقل بن يسار كانت أخته تحت أبى البداح فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها ثم ندم فخطبها فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها وقال وجهى من وجهك حرام إن تزوجيته فنزلت الآية . قال مقاتل فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معقلًا فقال إن كنت مؤمنًا فلا تمنع أختك عن أبى البداح فقال أمنت بالله وزوجتها منه ((2) )""قال القرطبى: فالخطاب إذًا في قوله تعالى"فلا تعضلوهن"للأولياء . ((3) )
وتبعًا لاختلاف المفسرين في المخاطب بالآية اختلفوا فيما للمرآة ولوليها في عقد النكاح وما هى حدود سلطة الولى ، والمرأة في إجراء النكاح ؟
فقال الجمهور - في الآية دليل على أنه لا يجوز النكاح بغير ولى لأن أخت (معقل) كانت ثيبًا ولو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج إلى وليها . ((4) )
وقالوا أيضًا في الآية . وهذا دليل قاطع على أن المرأة لا حق لها في مباشرة النكاح وإنما هو حق الولى .. ولولا ذلك لما نهى الله عن منعها ، وإنما للمرأة حق الطلب للنكاح وللولى حق المباشرة للعقد . ((5) )
(1) أبو البداح بن عاصم بن عدى بن الجد بن العجلان البلوى ثم الأنصارى ، له صحبة على الصحيح انظر الاستيعاب (4/1608) .
(2) البخارى ك التفسير ب / وإذا طلقتم النساء . ك النكاح ب / من قال لا نكاح إلا بولى .
(3) تفسير القرطبى (3/159) ، الجامع لأحكام القرآن لابن العربى (1/21) ط دار المعرفة .
(4) تفسير القرطبى ( 3/159) .
(5) أحكام القرآن لابن العربى (1/201) ط دار المعرفة .