{ وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ((1) ) }
قال المباركفورى
"قال ابن جرير في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بولى من العصبة , وذلك أن الله تعالى منع الولى من عضل المرأة إن أرادت النكاح ونهاه عن ذلك فلو كان للمرأة إنكاح نفسها بغير إنكاح وليها إياها , أو كان لها تولية من أرادت توليته في إنكاحها لم يكن لنهى وليها عن عضلها معنى مفهوم إذ كان لا سبيل له إلى عضلها , وذلك أنها إن كانت متى أرادت النكاح جاز لها إنكاح نفسها أو إنكاح من توكله إنكاحها فلا عضل هناك لها من أحد فينهى عاضلها عن عضلها , وفى فساد القول بأن لا معنى لنهى الله عما نهى عنه صحة القول بأن لولى المرأة في تزويجها حقًا لا يصح عقده إلا به" ((2) ) انتهى
قلت / هذا مبنى على أن الخطاب فى"لا تعضلوهن"للأولياء , واعترض عليه / بأنه يلزم تفكك نظم كلام الله لو قيل: وإذا طلقتم النساء أيها الأزواج فلا تعضلوهن أيها الأولياء , لأنه لا يبقى بين الشرط والجزاء نسبة , وأجيب / بأن الخطاب فى"لا تعضلوهن"وكذا في قوله"وإذا طلقتم"للناس أى: وإذا وقع بينكم الطلاق فلا يوجد فيما بينكم العضل لأنه إذا وجد بينهم العضل من جهة الأولياء وهم راضون كانوا في حكم العاضلين .
وتمسك الحنفية بقوله تعالى { أن ينكحن أزواجهن } على أن النكاح بغير ولى جائز , وذلك أنه تعالى أضاف النكاح إليها إضافة الفعل إلى فاعله والتصرف إلى مباشره ونهى الولى عن منعها من ذلك , ولو كان ذلك التصرف فاسدًا لما نهى الولى عن منعها منه ويتأكد ذلك النص بقوله تعالى { حتى تنكح زوجا غيره } . ,
(1) سورة البقرة 232 .
(2) تفسير الطبرى ( 2/501 )