الصفحة 161 من 318

الخامسة: إذا كان ما يقرأ من القرآن رقية مثلا جاز طلب الأجر عليها فعن أبى سعيد (ض) قال"انطلق نفر من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حى من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم , فلُدِغَ سيد ذلك الحى , فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شئ , فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله يكون عند بعضهم شئ ! فأتوهم ..فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا قد لُدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه فهل عند أحدكم من شئ ؟ فقال بعضهم: نعم . والله إنى لأرقى ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جَعْلًا ((1) ). فصالحوهم على قطيع من الغنم , فانطلق يتفل عليه ويقرأ { الحمد لله رب العالمين } فكأنما نشط من عقال , فانطلق يمشى وما به قَلَبة ((2) ) قال فأوفوهم جُعْلَهُم الذى صالحوهم عليه .فقال بعضهم اقسموا . فقال الذى رقى لا تفعلوا حتى نأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذى كان فننظر ما يأمرنا . فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية ! ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لى معكم سهما,وضحك النبى - صلى الله عليه وسلم - ((3) )."

فالصحابة ( ض) مع علمهم وفقههم طلبوا أجرًا على الرقية , وكانت وسيلتهم في الرقية قرآنًا , فيقاس على فعلهم أن إذا طُلبَ من شخص ما القيام بعمل معين فاستخدم في قيامه به القرآن جاز له طلب الأجرة عليه . والله أعلم .

لمن الخطاب ؛ ماذا يترتب عليه

(1) - الجُعْلُ هو الأجر على الشئ فعلًا أو قولاْ . لسان العرب ( جعل )

(2) - يقال ما بالعليل قلبة أى ما به شئ , لا يستعمل إلا في النفى . اللسان ( قلب )

(3) - صحيح البخارى ك الإجارة باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت