لقد صور الله سبحانه وتعالى شرعه بالأمانة وبين سبحانه مدى ثقل هذه الأمانة ، حتى إن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملنها وأشفقن منها ، فتكفل الإنسان بحملها رغم ضعفه وعدم تمكنه , ولذا وصفه الله سبحانه بالظلم والمقصود به ظلم نفسه قال تعالى: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } (1) , ومن هنا كان التقصير في إقامة شرع الله ، وتنفيذ أوامره ظلمًا للنفس ...
وفي هذا المعنى جاءت الآية التي معنا تتحدث عن درجات الناس حيال تنفيذ شرع الله { فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ } والذي يترجح في معنى الآية - والله أعلم - أن المصطفين غير الأنبياء لما يلي:
أولًا: أن ميراث الكتاب أسنده الله سبحانه في القرآن لغير الأنبياء في أكثر من موضع قال تعالى { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ .. } (2) الآية ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ } (3) ، وقال: { وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ } (4) ، فالآية الأولى جاءت بعد ذكر طائفة من الرسل"نوح , وهود , وصالح , شعيب , لوط , وموسى ) , والآية الثانية تتحدث عن قوم موسى خاصة ... فكل قوم نزل إلى نبيهم كتاب ورثوه من بعده واختلفت مواقفهم منه ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق ."
(1) ... سورة الأحزاب .
(2) ... الأعراف: 169 .
(3) ... غافر: 53 .
(4) ... الشورى: 14 .