الصفحة 149 من 318

ثانيًا: أن الأنبياء كلهم درجة واحدة قال تعالى { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (1) , وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا تفاضلوا بين الأنبياء" (2) ، ومن هنا فلا يصح أن يقال بتفضيل نبي على نبي ، فضلًا عن أن يقال: إن منهم ظالمًا لنفسه ، ومقتصدًا وسابقًا ، بالخيرات .

ثالثًا: أن ظلم النفس يطلق على المعصية كبيرها وصغيرها , وهذا لا يجوز في حق الأنبياء - باتفاق العلماء - ، أما ما جاء على لسان بعض الأنبياء من أنهم ظلموا أنفسهم كما جاء على لسان آدم { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا .. } (3) الآية وعلى لسان موسى { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي } (4) ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وأبوء بذنبي فاغفر لي"وغيره ... فهذا كله من باب التواضع وإظهار المسكنة لله سبحانه وتعالى .

وعليه يكون ما ذكره المباركفوري من أن الظالم لنفسه من هذه الأمة فقط فيه تخصيص للآية بغير مخصص لأن الله سبحانه حين تحدث عن الظالم لنفسه لم يقصره على أمة بعينها ، بل جعله عامًا قال تعالى { وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا } (5) , وقال تعالى { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (6) , وقال تعالى { إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } (7)

(1) ... البقرة . 285 . ... ... ...

(2) ... مسلم ، ك الفضائل ، ب: 42 .

(3) ... الأعراف: 23 .

(4) ... القصص: 16 .

(5) ... النساء: 110 .

(6) ... آل عمران: 135 .

(7) ... يونس: 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت