روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير ، وقال آخرون بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتب , والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة , وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية , وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق يشد بعضها بعضًا .. ومنها حديث أبي الدر داء - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ .. } فأما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب , وأما الذين اقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابًا يسيرًا , وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك الذين يحبسون في طول المحشر ثم هم الذين تلافاهم الله برحمته فهم الذين يقولون: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ } (1) (2) ."
** الدارسة **
(1) ... سورة فاطر: 34 ، 35 .
(2) ... تحفة الأحوذي 9 / 67 .