وقد توسطت طائفة ثالثة: فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين , وأما الزوجات فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا ولكونهن الساكنات في بيوته - صلى الله عليه وسلم - النازلات في منازله .
ويعضد ذلك ما تقدم عن ابن عباس وغيره , وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب ، ويؤيد ذلك ما ورد من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول (1) .
فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين أعمل بعض ما يجب إعماله وأهمل ما لا يجوز إهماله (2) .
** الدارسة **
وممن قال بالقول الثالث الإمام القرطبي حيث قال:
والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم , وإنما قال ويطهركم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليًا وحسنًا وحسينًا كانوا فيهم وإذا اجتمع المؤنث والمذكر غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن , يدل عليه سياق الكلام (3) والله أعلم .
(1) ... من هذه الأحاديث روى الترمذي بإسناده قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمر بباب فاطمة - رضي = = الله عنها - ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } وقال حسن غريب . انظر تفسير ابن كثير 3 / 259: 263 ، مكتبة الإيمان .
(2) ... تحفة الأحوذي 9 / 48 , 49 .
(3) ... تفسير القرطبي 14 / 178 .