الصفحة 141 من 318

أولًا: أن الصلاة في كل الأديان أساس لها ، فهي أشرف العبادات على الإطلاق كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الطويل:"... رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ...." (1) .

ثانيًا: أن هذا المعنى أشمل من غيره فيتناول كل صلاة .. عندنا - كانت - أو عند من قبلنا، فريضة - كانت - أو نافلة , على وقتها - كانت - أو فائته .

أما المسألة الثانية المتعلقة بالآية: وهي في توجيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مع قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن عيني تنامان ولا ينام قلبي"

فقد ذكر المباركفوري - عليه رحمة الله - في ذلك وجهين واختار منهما أن متعلق العين يختلف عن متعلق القلب .. وهو كلام جيد ، غير أن في نسبته إلى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - نظرا ‍‍‍‍‍‍: ... لأن كل البشر على هذه الحال - أعنى أن القلب عند أي إنسان يدرك الألم ( مثلًا ) حتى لو كان الإنسان نائمًا - وإذا كان الأمر كذلك لم تظهر خصوصية لسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - على غيره , أضف إلى ذلك أن"صلاة الفجر"تتعلق بها العين والقلب معًا ... ، أما العين فبظهور علاماته في الأفق , وأما القلب فبانتظاره والشوق إليه ، فإذا كانت عين النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أُغْلِقَت فلم تر العلامات ... ، فأنىَّ لقلبه - صلى الله عليه وسلم - أن ينام عن لقاء رب الأرض والسماوات ؟!

وأحسب أن الأقرب إلى الصواب والأليق بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ومقام النبوة - والله أعلم - في توجيه الحديث مع الحادثة أحد توجيهين:

(1) ... جزء من حديث طويل أخرجه التزمذي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - ، ك: الإيمان ، باب: ما جاء في حرمة الصلاة رقم [ 2616 ] ، وقال هذا حديث حسن صحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت